السيد الطباطبائي
51
تفسير الميزان
" حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب " قال ذكر لنا أنها نزلت في الذين قتل اليوم بدر . أقول : وروى مثله عن النسائي عن ابن عباس ولفظه قال : هم أهل بدر ، وسياق الآيات لا نطبق على مضمون الروايتين . وفيه أخرج النسائي وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : جاء أبو سفيان إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا محمد أنشدك الله والرحم فقد أكلنا العلهز يعني الوبر بالدم فأنزل الله : " ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون " . أقول : والروايات في هذا المعنى مختلفة وما أوردناه أعدلها وهي تشير إلى جدب وقع بمكة وحواليها بدعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وظاهر أكثرها أنه كان بعد الهجرة ، ولا يوافق ذلك الاعتبار . وفي تفسير القمي في قوله تعالى : " ولو اتبع الحق أهواءهم " قال : الحق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام . أقول : هو من البطن بالمعنى الذي تقدم في بحث المحكم والمتشابه ونظيره ما أورده في قوله : " وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم " قال : إلى ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وكذا ما أورده في قوله : " عن الصراط لناكبون " قال : عن الامام لحادون . وفيه في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : " أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين " يقول : أم تسألهم أجرا فأجر ربك خير . وفي الكافي بإسناده عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل : " فما استكانوا لربهم وما يتضرعون " فقال " الاستكانة هي الخضوع ، والتضرع رفع اليدين والتضرع بهما . وفي المجمع وروي عن مقاتل بن حيان عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : رفع الأيدي من الاستكانة . قلت : وما الاستكانة ؟ قال : أما تقرأ هذه الآية : " فما استكانوا لربهم وما يتضرعون " ؟ أورده الثعلبي والواحدي في تفسيريهما . وفيه قال أبو عبد الله عليه السلام : الاستكانة الدعاء ، والتضرع رفع اليدين في الصلاة . وفي الدر المنثور أخرج العسكري في المواعظ عن علي بن أبي طالب في قوله :